وهابیت
منوهای سایت
۱۳۹۰/۱۰/۱۳ ۱۵:۵۱     بازدید:۶۶۹       کد مطلب:۵۲۴۵          ارسال این مطلب به دیگران  

مفهوم شناسی و تاریخ سلفیه » مفهوم شناسی سلفیه

من هم السلفية؟

جواد حسين الورد



ولطالما تذرّعوا بالدعوة السلفية واتّباع السلف الصالح، ولم أعلم حتّى الآن من يعنون بالسلف الصالح، والظاهر أنّها دعوة حقّ أُريد بها باطل.

فالمعروف بين الجمهور أنّ السلف الصالح هم الأشاعرة والماتريدية أُصولا، والمذاهب الأربعـة ـ أعني الأحناف، والمالکية، والشوافع، والحنابلة ـ فروعاً، وآراؤهم وفتاواهم معروفة ومدوّنة في مصادرهم وليس فيها ما يوافق آراء الوهّابية والسلفية.

وکذا بقيّة المذاهب المنقرضة کمذهب الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وابن أبي ليلى، وسفيان الثوري، والليث بن سعد، وداود الظاهري، وابن جرير الطبري، وغيرهم.

وحتّى الصحابة والتابعون فإنّ رواياتهم وآثارهم منقولة ومدوّنة، ولا نرى فيها أثراً لما يدّعيه الوهّابية أو السلفية، نعم هناک منهم من ادّعى بأنّهم على مذهب أحمد بن حنبل، إلاّ أنّه ليس بصحيح، لأنّ الحنابلة أنکروا ذلک وردّوا عليهم، منهم:

____________
(1) حاشية ردّ المحتار ج 4 ص 449.

(2) الشدّة والأذى.



الشيخ سليمان بن عبد الوهّاب الحنبلي، أخو محمّد بن عبد الوهّاب، له کتاب " الصواعق الإلهية في الردّ على الوهّابية " وهو مطبوع.

والشيخ عبد القدّومي النابلسي في "رحلته".

والشيخ عفيف الدين عبد الله بن داود الحنبلي، له کتاب "الصواعق والرعود".

والعلاّمة محمّد بن عبد الرحمن بن عفالق الحنبلي، له کتاب "تهکّم المقلّدين بمن ادّعى تجديد الدين".

والشيخ حسن الشطّي، له رسالة في الردّ عليهم.

وعبد المحسن الأشيقري الحنبلي، له مؤلف في الردّ على الوهابية.

والشيخ مصطفى بن أحمد بن حسن الشطّي الحنبلي، له کتاب "النقول الشرعية في الردّ على الوهّابية".

فضلا عن عشرات الردود من بقيّة علماء المذاهب الأُخرى.

علماً بأنّ علماء الکلام والملل والنحل حدّدوا بأنّ أُصول الفرق الإسلامية تعود إلى أربع فرق، وهي: 1 ـ المعتزلة، 2 ـ الخوارج، 3 ـ المرجئة أو الصفاتية، 4 ـ الشيعة.

ولا ندري أيّ عنوان من هذه العناوين ينطوي تحته لواء السلفية؟ نعم، نرى لهـم اهتمـامـاً واضحـاً بآراء ومصـنّفـات ابن خزيمة النيسابوري ـ صاحب کتاب "التوحيد" والذي يسمّيه الرازي کتاب الشرک لما فيه من تجسيم وتشبيه الخالق بالمخلوقين ـ، وعثمان بن سعيد الدارمي ـ صاحب کتابي "الردّ على الجهمية" و "النقض على بشر المريسي" ـ، وکان ابن تيمية يوصي بکتابي الدارمي هذين أشدّ الوصية ويعظمهما جداً، ولذا تصدّى له أغلب فقهاء عصره وأفتوا بابتداعه وضلاله، وحوکم على ذلک وسجن أکثر



من مـرّة حتّى مات في السجن، ثمّ تلميذه وتوْلبه ابن القيّم الجوزية، فإذا کانوا يقصدون بالسلف الصالح هؤلاء؟ فلا خير ولا فلاح بهذا السلف.

قال العلاّمة شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري: لا يوجد في کتب علماء أهل السُنّة والجماعة عبارة (السلفية) و (مذهب السلفية) ، ومثل هذه الأسماء ابتدعت من طرق الوهّابيّين واللامذهبيّين(1).

وتحت عنوان «التمذهب بالسلفية بدعة لم تکن من قبل»، قال محمّد سعيد رمضان البوطي وهو من کبار علماء الشام في کتابه "السلفية مرحلـة زمنيـة مبارکـة لا مذهب إسلامي": إذا عرف المسلم نفسـه بأنّه ينتمي إلى ذلک المذهب الذي يسمّى اليـوم بـالسلفية فـلا ريب أنّـه مبتدع(2).

وقال: إنّ من الخطأ بمکان أن نعمد إلى کلمة «السلف» فنصوغ منها مصطلحاً جديداً طارئاً على تاريخ الشريعة الإسلامية والفکر الإسلامي ألا وهو «السلفية» فنجعله عنواناً مميزاً تندرج تحته فئة معينة من المسلمين تتّخذ لنفسها من معنى هذا العنوان وحده مفهوماً معيناً، وتعتمد فيه على فلسفة متميزة بحيث تغدو هذه الفئة بموجب ذلک، جماعة إسلامية جديدة في قائمة جماعات المسلمين المتکاثرة والمتعارضة بشکل مؤسف في هذا العصر، تمتاز عن بقيّة المسلمين بأفکارها وميولها، بل تختلف عنهم حتّى بمزاجها النفسي ومقاييسها الأخلاقية کما هو الواقع اليوم فعلا.

بل إنّنا لا نعدو الحقيقة إن قلنا: إنّ اختراع هذا المصطلح بمضامينه الجديدة التي أشرنا إليها بدعة طارئة في الدين لم يعرفها السلف الصالح

____________

(1) الإيمان والإسلام ص 78 ط/ إسطنبول 1986.

(2) السلفية مرحلة زمنية ص 236.



لهذه الأمّة، ولا الخلف الملتزم بنهجه(1).

وقال: ولم نعلم أنّ في أهل هذه القرون الغابرة کلّها من قد استبدل بهذا المنهج الذي کان ولا يزال فيصل ما بين أهل الهداية والضلال، التمذهب بمذهب يسمّى السلفية بحيث يکون الانتماء إليه هو عنوان الدخول في ساحة أهل الهداية والرشاد، وعدم الانتماء إليه هو عنوان الجنوح إلى الزيغ والضلالة والابتداع.

ولقد أصغينا طويلا ونقّبنا کثيراً فلم نسمع بهذا المذهب في عصر من عصور الإسلام الغابرة، ولم يأتِ من يحدّثنا بأنّ المسلمين في عصر ما قد انقسموا إلى فئة تسمّي نفسها السلفية وتحدد شخصيتها المذهبية هذه بآراء محدّدة تنادي بها وأخلاقية معينة تصطبغ بها، وإلى فئة أخرى تسمّى من وجهة نظر الأولى بدعية أو ضلالية أو خَلفية أو نحو ذلک، کلّ الذي سمعناه وعرفناه أنّ ميزان استقامة المسلمين على الحقّ أو جنوحهم عنه إنّما مردّه إلى اتّباع المنهج المذکور.

وهکذا، فقد مرّ التاريخ الإسلامي بقرونه الأربعة عشر دون أن نسمع عن أيّ من علماء وأئمّة هذه القرون أنّ برهان استقامة المسلمين على الرشد يتمثل في انتسابهم إلى مذهب يسمّى بالسلفية، فإن هم لم ينتموا إليه ويصطبغوا بميزاته وضوابطه، فأولئک هم البدعيّون الضالّون.

إذاً فمتى ظهرت هذه المذهبيّة التي نراها بأُمِّ أعيننا اليوم والتي تستثير الخصومات والجدل في کثير من أصقاع العالم الإسلامي، بل تستثير التنافس والهرج في کثير من بقاع أوربا حيث يقبل کثيرٌ من الأوروبّيّين على

____________

(1) السلفية مرحلة زمنية ص 13.


فهم الإسلام ويبدون رغبة في الانتساب إليه(1).

ثمّ عرّف السلفي بقوله: فالسلفي اليوم، کلّ من تمسّک بقائمة من الآراء الاجتهادية المعينة ودافع عنها وسفّه الخارجين عليها ونسبهم إلى الابتداع سواءٌ منها ما يتعلق بالأمور الاعتقادية أو الأحکام الفقهية والسلوکية(2)

ولو تنزّلنا وقلنا إنّهم يؤمنون بالاجتهاد، وهذا حسن لو کان مبنيّاً على أُسس وقواعد علمية سليمة، ولکن لا يخفى أنّ محور الاجتهاد هو فروع الدين، فعلى من يعتمدون في الأُصول؟ علماً أنّ رأيهم بأبي الحسن الأشعري إمام أهل السُنّة والجماعة في الأُصول في غاية السوء، ويعدّونه ضالاّ، ولا يساوي عندهم شيئاً، کما هو واضح من أقوالهم ومصنّفاتهم، وهل يوجد فرع بلا أصل أو بنيان بلا أساس؟! إنّه لبنيان واه، بل أوهن من بيت العنکبوت.

وبالرغم ممّا عرفت من وهنهم هذا إلاّ أنّهم لم يدعوا الآخرين وشأنهم، بل تراهم بين نعيق وزعيق، ونعيب ونقيق، ورغاء ونهيق، فمرّة يکفّرون هـذا ومرّة يضلّلون ذاک، وأُخرى يفترون على ثالث، کاشفين بذلک عن خبث سرائرهم، وسوء دخائلهم وقبح عوارهم، وفي کلّ يوم لهم مع الآخرين سوءة بادية، وفرية واهية، وقالة نابية، وفعل طائش، وعمل شائن، بعيد کلّ البعد عن روح الإسلام المشرقة، ونابع من الفراغ الفکري.

وإذا ما اتّفق ورأيت على أحدهم سيماء حملة العلم، وحاورته وجادلته بالتي هي أحسن وجدته أجهل من راعي ضأن، وأنّ علمه کعلم

____________

(1) السلفية مرحلة زمنية ص 230 ـ 231.

(2) السلفية مرحلة زمنية ص 237.


 

الأباعر بما تحمل، وما أن تأخذه من بين يديه ومن خلفه، وتلوي عنقه بالدليل والبرهان، حتّى يبدأ باللغط والتهريج، وتغيير الموضوع الذي هو محلّ النقاش، وهذا دأب کلّ من تعوزه الحجّة والدليل.

نسأل الله تعالى أن يحفظنا من الزلل وسوء المعتقد، إنّه سميع الدعاء، والحمد لله أوّلا وآخراً، وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله الطيبين الطاهرين وسلّم تسليما.


جواد حسين الورد     
دمشق الشام         
12 / جمادى الآخرة / 1424

 

 

منبع: شبهات السلفيه، جواد حسین الدیلمی، مکتبه الابحاث العقائدیه




نظر شما درباره این مطلب
نام :
ایمیل :


کد موجود در تصویررا وارد نمایید:
     
 
به اشتراک گذاشتن/ایمیل/بوک مارک این مطلب





بالا